الشيخ محمد الصادقي الطهراني
397
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك ، وكما أن الرأفة والرحمة في الدعوة الربانية من تقوى اللَّه ، كذلك الغلظة في محالها من تقوى اللَّه ، فالرأفة مكان الغلظة كما الغلظة مكان الرأفة هما خارجتان عن تقوى اللَّه إلى الطغوى على حكم اللَّه . ولقد كانت الحروب الإسلامية بقيادة القائد الرسولي أو الرسالي ، مبنية على تقوى اللَّه : « إن اللَّه يحب المتقين » فلا يحب الطاغين . ولقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه تعالى ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال : إغزوا باسم اللَّه ، في سبيل اللَّه ، قاتلوا من كفر باللَّه ، إغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثِّلوا ولا تقتلوا وليداً ، فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دور المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم ، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللَّه تعالى الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم من الغنيمة شيءٌ إلَّا أن يجاهدوا مع المسلمين ، وإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن باللَّه تعالى عليهم وقاتلهم . . . » . « 1 »
--> ( 1 ) . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ، وأخرج أبو داو عن رجل من جهينة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم فيصالحونكم على صلح ، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم . وعن العرياض ابن سارية قال : نزلنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قلعة خيبر ومعه من معه من المسلمين وكان صاحب خيبر رجلًا مارداً متكبراً فأقبل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا ؟ فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : يا ابن عوف إركب فرسك ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلّا لمؤمن وإن اجتمعوا للصلاة فاجتمعوا ثم صلى بهم ثم قال فقال : أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته ، قد يظن أن اللَّه تعالى لم يحرم شيئاً إلا ما في القرآن ، ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن أو أكثر وإن اللَّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا باذن ولا ضرب نسائِهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم . ورفع إليه صلى الله عليه وآله - بعد إحدى المواقع - إن صبية قتلوا بين الصفوف فحزن حزناً شديداً فقال بعضهم : ما يحزنك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهم صبية للمشركين ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال ما يعني : إن هؤلاء خير منكم ، إنهم على الفطرة ، أو لستم أبناء المشركين ، فإياكم وقتل الأولاد إياكم وقتل الأولاد